السيد محمد الصدر

222

فقه الأخلاق

المستوى الثاني : إن في القتل نفعاً للمأمور نفسه ، لأن المفروض كونه معانداً على الاستمرار في المعصية ، كشرب الخمر مثلًا ، فيكون قتله سبباً لانقطاع سيئاته وتقليل ذنوبه . إذ لو كان قد عاش لتكرر منه ذلك أكثر وأكثر . ومن هنا ورد : إن الموت نعمة على الكافر والمؤمن . أما الكافر فلتقليل ذنوبه وستر عيوبه . وأما المؤمن فللمبادرة إلى ثوابه ومقاماته في الجنة . المستوى الثالث : إن في قتل المعاند نفع للآخرين لا محالة وخلاصاً للمجتمع من مكره وفساده وما قد يصل منه من توجيه فاسد وأمر بالمنكر ونهي عن المعروف . المستوى الرابع : إنه قد يراد من القتل أخلاقياً قتل الشهوات في النفس وقتل حب الدنيا في القلوب . وهذا هو الموت المعنوي الممدوح . وقد ورد : ( موتوا قبل أن تموتوا ) . ومن هنا كان التوجيه والتدريب الحقيقي نحو التكامل سبباً للقتل لا محالة . فإذا ربيت شخصاً فإن تربيته تؤدي إلى قتله وموته المعنوي لا محالة . وإلَّا فإن تربيتك فاشلة أو دنيوية لا أكثر ولا أقل . وهذا هو المعنى الأخلاقي لقولهم : إن الأمر بالمعروف قد يكون سبباً للقتل . فإنه إذا كان ناجحاً مؤثراً أدى إليه لا محالة . وإلَّا فالنقص إما في المعلم أو في التلميذ أو فيهما معاً . أو في أسلوب التربية على أي حال .